مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1447
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فإنّه من المعلوم أنّه لم يزعموا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، رخّص في أن يقال ذلك على خصوص وجه التطريب ، وإلَّا ما أنكر عليه السّلام صدور الرخصة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في القول المذكور أصلا ، بل بيّن بأنّه رخّص في رفع الصوت به ما لم يصل إلى حدّ التطريب ، وليس إنكاره أيضا راجعا إلى نفس الكلام من حيث كونه لهوا وباطلا ؛ إذ من المعلوم أنّه ليس كذلك ، فيعلم أنّ عدم الرخصة فيه ليس إلَّا من جهة التغنّي به ، وهو يدلّ على حصول التغنّي بالكلام بهذا المقدار ولو لم يكن على وجه التطريب . ورواية ابن يقطين ، عن أبي جعفر عليه السّلام المتقدّمة ، حيث قال : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يروي عن اللَّه عزّ وجلّ ، فقد عبد اللَّه عزّ وجلّ ، وإن كان الناطق يروي عن الشيطان ، فقد عبد الشيطان » « 1 » إذ من المعلوم أنّ رفع الصوت بالكلام وتحسينه وترقيقه لشهوة النفس ، ليس إلَّا عبادة الشيطان . وكذا رواية جهم بن حميد المتقدّمة حيث قال ، قال عليه السّلام : « ذلك مجلس لا ينظر اللَّه عزّ وجلّ ، إلى أهله ، أمنت اللَّه عزّ وجلّ على أهلك ومالك » . إذ لم يعلم أنّ الجواري التي كانت في دار فلان ، كنّ يتغنّين بما فيه تطريب . ويدلّ عليه أيضا رواية علي بن ديّان ، عن يونس ، حيث قال عليه السّلام : « كذب الزنديق » إلى أن قال : « إنّ رجلا أتى أبا جعفر عليه السّلام ، فسأله عن الغناء ؟ فقال : « يا فلان ! إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ » « 2 » فقال : مع الباطل . فقال عليه السّلام : « قد حكمت » . « 3 » حيث من المعلوم أنّ رفع الصوت للتلهّي به داخل في الباطل قطعا ، سواء كان مع الترجيع أو بدونه .
--> « 1 » الكافي ، ج 6 ، ص 434 ، ح 24 . « 2 » في المصدر : أنّى يكون الغناء . « 3 » الكافي ، ج 6 ، ص 435 ، ح 25 .